آقا بن عابد الدربندي
113
خزائن الأحكام
لا جزئيات افرادية اشخاصيّة مع كون تلك الإضافيات في حدّ الكثرة والتشتت والاختلاف وان كانت في باب واحد من الأبواب لا في مقام القلة ومرتبة سهولة الضّبط والاجتماع فهذا مما لا ريب فيه نعم انّ شدة مسّ الحاجة بتقنين القاعدة وتاصيل الأصل وعدمها انما بالنّسبة إلى كثرة الأبواب وقلتها وهذا ترى الأساطين والمعظّم انهم لا يعبّرون بلفظي الأصل والقاعدة الا في القسم الأول الا على سبيل الندرة فامثلة ما من القسم الاوّل كثيرة فمنها قاعدة كلما « 1 » يضمن بفاسده وكلما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وكذا قاعدة الامكان في الحيض وكذا قاعدة الامكان في النفاس فالأولى تجرى في كل باب من أبواب العقود على ما هي عليها من الجزئيات المتشتتة المختلفة على انحاء الاختلاف والثانية في باب العبادات الكثيرة من الصّلاة والصوم والاعتكاف والطواف وفي أبواب الطلاق والظهار والعدة والكسوة والانفاق وكذا في باب النكاح بالنظر إلى حلية تزويج الرابعة أو أخت المطلقة وأبواب الحدود والتعزيرات والكفارات وغير ذلك وموارد الثالثة أكثر من مواردهما بناء على النمط الذي بيننا الامر فيها عليه فانظر إلى التفاوت بين هذه القواعد « 2 » التي لا تثمر الا بالنّسبة إلى باب أو بابين وهكذا الامر وانظر التفاوت بين تلك القواعد « 3 » وبين القواعد الخمس التي يق ان بناء الفقه عليها من قاعدة اليقين لا يزال وقاعدة نفى الحرج وقاعدة نفى الضرر وقاعدة العادة محكمة وقاعدة تبعيّة الاعمال للقصود فإنها أكثر بحسب الموارد جدا واجمع بحسب الأبواب قطعا فكيف إذا اعتبرت بالنسبة إلى القواعد التي لا تثمر الا بالنسبة إلى باب أو بابين ثمّ هكذا اعتبر الامر وانظر إلى التفاوت فيما يؤسّس الامر فيه بلفظ الأصل والاصالة فالفرق بين الأصل والقاعدة من هذه الجهة بل من غيرها أيضا مفقود نعم ان الأغلب فيما يكون التأسيس فيه للامر الراجع إلى الاستصحاب وجوديا كان أو عدميّا هو التعبير في مقام التقنين بالأصل أو الاصالة لا بلفظ القاعدة كما لا يخفى على المتتبع أبواب الفقه والأصول ومقامات تاسيسات الأصول في مباحث الأصول خصوصا في مباحث الألفاظ هذا في الفرق بين القاعدة والأصل والضابطة والمسألة واما الفرق بينهما وبين الضابطة فمن وجوه عديدة الأول ان التّعبير بهذه اللفظة في مقام تقنين القانون في غاية القلة خصوصا التعبير على نمط التركيب الإضافي ونحوه والثاني انها تستعمل غالبا فيما يختصّ بباب والثالث انها تستعمل غالبا فيما يكون المقص فيه نظم الصّور المتشابهة وضبطها بنوع من أنواع الضّبط من غير نظر إلى الماخذ والمدرك وهذا الأخير قد يلاحظ في القاعدة أيضا لكن على وجه القلة وبالجملة فان القواعد وان لم تبلغ مبلغ المسائل إلّا انها مع ملاحظة تمشيتها في باب كتمشيتها فيما يجمع أبوابا كثيرة كانت أو قليلة تكون مما لا حد ولا حصر « 4 » له خصوصا إذا لوحظ تمشية قواعد كثيرة من جهات عديدة في أكثر الأبواب وكذا الامر في الضوابط فما ذكرنا من امر القاعدة والضّابطة مما لا يختصّ بصناعتى الفقه والأصول بل إنه مما يتمشى في كلّ علم من العلوم التي لها أصول وقواعد وكيف كان فان الاهتداء والاستطراق إلى الضّوابط بعد اتقان مقامات الأصول الاوّلية ومعرفة مواردها واحكامها واستخراج القواعد الثانويّة أو الثالثية من خاصرة الأدلة ومعرفة كونها مخصّصة بشيء أم لا كمعرفة ان الأمور المستثناة منها هل هي على خلاف قواعد أخر أم على طبقها وبعد الغضّ عن ذلك هل هي على طبق أصل من الأصول الأولية أم على خلافه ومعرفة ان المنازعات الواقعة في جملة من القواعد هل هي من المنازعات الكبرويّة أو الصّغروية أم من المنازعات من جهتين أو جهات وتشخيص القواعد التي على طبقها الأصول عما على خلافها الأصول وعما عليها الأصول وعما فيه الأصول على الأول دون الآخر أو العكس وعما ليس على طبق أحدهما أصل من الأصول بناء على امكان هذا وصحّته أيضا ومعرفة انّ معارضة القواعد للأصول هل لوحظ فيها محض قضية كون الأصول في صقع القواعد اى قضيّة معارضة الأصول مط مع الأدلة الاجتهاديّة مط أم لا بل انها مما لوحظ فيه العناوين الخاصّة للقواعد ومعرفة استنهاض التفريعات وترتيب الآثار والتمرين في ذلك كلّه من الأمور المهمّة جدّا بل انّ من لم يكن له يد طولى في ذلك كلّه بعد اتقانه العلوم المحتاج إليها الاجتهاد بأسرها لم يكن من أساطين صناعتي الفقه والأصول وان كان ممّن يعدون من المجتهدين وان الاجتهاد وان قصرناه باجتهاد المجتهد المط إلّا انه مع ذلك مما هو مقول بالتشكيك وقابل للتفاوت فربّ مجتهد نسبته إلى مجتهد كنسبة المقلّد الفاضل إلى المجتهد فقد أعطيناك تمرين جملة من ذلك في ضمن جملة من الخزائن المتقدّمة بذكر جملة من القواعد على نمط بسط ما من الكلام فيها فها نحن نعطيك التمرين في كل ذلك مرّة أخرى بالإشارة إلى الكلام الاجمالي في جملة من القواعد في ضمن خزائن خزينة : في بيان القواعد التي لا يتحقق على طبقها ولا على خلافها أصل من الأصول الأوّلية خزينة في الإشارة إلى بيان حال القواعد التي لا يتحقق على طبقها ولا على خلافها أصل من الأصول الأولية من الاستصحاب وأصل البراءة واصالة التخيير الراجع اليه واصالة الاشتغال بمعنى انه لا يتحقق واحد من هذه الأصول في موارد تلك القواعد لا على طبقها ولا على خلافها من غير فرق في ذلك على فرض التحقق بين ما يعلم في أول الأمر من غير تأمل وبين ما يعلم بعد التأمل فافراد القسم الأول وإضافة في غاية الكثرة فمنها قاعدة كل اقرار انما يعمل فيه بالمتيقن ويطرح المشكوك كما لو أقرّ انه وهبه وملكه ثم انكر القبض لامكان توهّمه الا مع القرينة القوية ومنها قاعدة كل من انكر حقا ثمّ رجع إلى الاقرار قبل منه ومنها قاعدة كل ايجاب فقبوله بعد موت الموجب باطل الا في الوصيّة « 5 » فان وارثه يقوم مقامه فالأولى على طبق أصل البراءة والاستصحاب والثانية على خلافهما والثالثة على وفق الأصل في المستثنى منه وعلى خلافه في المستثنى إلى غير ذلك من الأمثلة مما لا يعدّ ولا يحصى من القسم الثاني اصالة التولد في الميراث النّسبى فمن ولد شخصا يترتب عليه صفات الإرث واصالة الانعام بالعتق أو الضمان في الميراث السّببى فكون هاتين على طبق الأصل أو على خلافه انما يعلم بالتأمل وكيف كان فان المقص في هذه الخزينة بيان وجود قاعدة
--> ( 1 ) يضمن يصححه ( 2 ) وبين القواعد ( 3 ) وبين القواعد ( 4 ) له ( 5 ) وكل ذي قبول إذا مات بطل العقد الّا في الوصية